يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
248
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
فإن قلت أموات فما كنت كاذبا * وإن قلت أحياء فلست مفندا قيل لأبى العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب : توحشت من الناس جدا فلو تركت لزوم البيت بعض الترك وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك وينفعك اللّه بهم ، فمكث ساعة ثم أنشأ يقول : إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستخفوا كبرا بحق الجليس أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ * س وصرنا إلى عداد الفلوس فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ونملأ به بطون الطروس ولغيره : لمحبرة تجالسنى نهارى * أحب إلىّ من أنس الصديق ورزمة كاغد في البيت عندي * أحب إلىّ من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد منى * ألذ لدىّ من شرب الرحيق وقال محمد بن بشير في شعر له : أقبلت أهرب لا آلو مباعدة * في الأرض منهم فلم يحصنى الهرب لما رأيت بأنى لست معجزهم * فوتا ولا هربا قد بت أحتجب فصرت في البيت مسرورا تحدثني * عن علم ما غاب عنى في الورى الكتب فردا تخبرني الموتى وتنطق لي * فليس لي من أناس غيرهم إرب للّه من جلساء لا جليسهم * ولا خليطهم للسوء مرتقب لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم * ولا يلاقيه منهم منطق ذرب أبقوا لنا حكما تبقى منافعها * أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا إن شئت من محكم الآثار يرفعها * إلى النبي ثقات خيرة نجب أو شئت من عرب علما بأولهم * في الجاهلية تنبينى بها العرب أو شئت من سير الأملاك من عجم * تنبى وتخبر كيف الرأي والأدب حتى كأني قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرنا حقب ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا * وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا